الشيخ الطوسي

437

التبيان في تفسير القرآن

" إنما أنت بشير ونذير " ولست " تسأل عن أصحاب الجحيم " ومثله قوله : " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " وقوله " ليس عليك هداهم " ( 1 ) وقوله " عليه ما حمل وعليكم ما حملتم " ( 2 ) الاعراب : وموضع " تسأل " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون استئنافا ولا موضع له . والآخر - أن يكون حالا ، فيكون موضعه نصبا . ذكر ذلك الزجاج ، لأنه قال : " أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا " غير مسؤول عن أصحاب الجحيم . ومن فتح التاء على الخبر . تقديره : غير سائل . وانكر قوم الحال . واعتلوا ان في قراءة أبي : " وما تسأل " وفي قراءة عبد الله : " ولن تسأل " وهذا غير صحيح ، لان ليس قياس ( لا ) قياس لن ( 3 ) وما ، لأنه يجوز أرسلناك لا سائلا ، ولا يجوز ما سائلا . ولذلك احتمل مع لا الحال ، ولن يحتمل مع ما ولن ، لان للا ( 4 ( ) تصرفا ليس لهما فيجوز ان يعمل ما قبلها في ما بعدها ، ولا يجوز ذلك فيهما . تقول : جئت بلا خبر ، ولا يجوز بما خبر . والجحيم النار بعينها إذا شبت وقودها . قال أمية بن أبي الصلت : إذا شبت جهنم ثم زادت * واعرض عن قوابسها الجحيم ( 5 ) فصار كالعلم على جهنم . وقال صاحب العين : الجحيم : النار الشديدة التأجج ، والالتهاب كما أججوا نار إبراهيم . وهي تجحم جحوما ( 6 ) يعني توقدت جمرتها وجاحم الحرب : شدة القتل في معركتها . وقال سعيد بن مالك بن ضبيعة .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 272 . ( 2 ) سورة النور : آية 54 . ( 3 ) ( لن ) ساقطة من المطبوعة . ( 4 ) في المطبوعة ( لأنه لا ) . ( 5 ) ديوانه 53 . وروايته ( فارت ) بدل ( زادت ) . ( 6 ) في المطبوعة " حجواما " .